أحمد بن علي القلقشندي

310

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ينقلونها معهم في الأسفار والتنزّهات ، وإنه إذا جلس الملك يجلس على كرسيّ ، ويجلس حول كرسيه أمراء مملكته وكبراؤها على كراسيّ من حديد : منها ما هو مطعّم بالذهب ، ومنها ما هو ساذج على قدر مراتبهم . قال : ويقال إن الملك مع نفاذ أمره فيهم يتثّبت في أحكامه . ولم يزد في ترتيب مملكتهم على ذلك . ولملك الحبشة هذا مكاتبة عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية ، يأتي ذكرها في الكلام على المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء اللَّه تعالى . القسم الثاني ( من بلاد الحبشة ما بيد مسلمي الحبشة ) وهي البلاد المقابلة لبرّ اليمن على أعالي بحر القلزم ، وما يتصل به من بحر الهند ، ويعبّر عنها « بالطَّراز الإسلامي » لأنها على جانب البحر كالطَّراز له . قال في « مسالك الأبصار » : وهي البلاد التي يقال لها بمصر والشام بلاد الزّيلع . قال : والزّيلع إنما هي قرية من قراها ، وجزيرة من جزائرها ، غلب عليها اسمها . قال الشيخ عبد المؤمن الزّيلعيّ الفقيه : وطولها برّا وبحرا خاصّا بها نحو شهرين ، وعرضها يمتدّ أكثر من ذلك ، لكن الغالب في عرضها أنه مقفر ، أما مقدار العمارة فهو ثلاثة وأربعون يوما طولا ، وأربعون يوما عرضا . قال في « مسالك الأبصار » : وبيوتهم من طين وأحجار وأخشاب ، مسقّفة بجملونات وقباب ، وليست بذوات أسوار ولا لها فخامة بناء ، ومع ذلك فلها الجوامع ، والمساجد ، وتقام بها الخطب والجمع والجماعات ، وعند أهلها محافظة على الدّين ، إلا أنه لا تعرف عندهم مدرسة ، ولا خانقاه ، ولا رباط ، ولا زاوية . وهي بلاد شديدة الحرّ ، وألوان أهلها إلى الصّفاء ، وليست شعورهم في غاية التفلفل كما في أهل مالَّي وما يليها من جنوب المغرب ، وفطنهم أنبه من غيرهم من السّودان ، وفطرهم أذكى ، وفيهم الزّهّاد ، والأبرار ، والفقهاء والعلماء ، ويتمذهبون بمذهب أبي حنيفة ، خلا وفات ( 1 ) فإن ملكها وغالب أهلها شافعيّة .

--> ( 1 ) وفات : مدينة من مدن الحبشة . أنظر الصفحة التالية .